السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
198
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قوله تعالى : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً ، المثل هو الكلام السائر والمثل هو الوصف كقوله تعالى : انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ( الفرقان / 9 ) ، والنعيق صوت الراعي لغنمه زجرا يقال : نعق الراعي بالغنم ينعق نعيقا إذا صاح بها زجرا ، والنداء مصدر نادى ينادي مناداة ، وهو أخص من الدعاء ففيه معنى الجهر بالصوت ونحوه بخلاف الدعاء ، والمعنى - واللّه أعلم - ومثلك في دعاء الذين كفروا كمثل الذي ينعق من البهائم بما لا يسمع من نعيقه إلّا دعاء ونداء ما ، فينزجر بمجرد قرع الصوت سمعه من غير أن يعقل شيئا فهم صمّ لا يسمعون كلاما يفيدهم ، وبكم لا يتكلمون بما يفيد معنى ، وعمى لا يبصرون شيئا فهم لا يعقلون شيئا لأن الطرق المؤدية إلى التعقل مسدودة عليهم « 1 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 172 إلى 176 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 172 ) إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 173 ) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 174 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ( 175 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 176 )
--> ( 1 ) . البقرة 168 - 171 : بحث أخلاقي واجتماعي في الآراء والعقائد ؛ العقائد الخرافية ودور الخيال فيها .